أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

7

شرح مقامات الحريري

بسم اللّه الرحمن الرحيم مقدمة الشارح قال الشيخ الأستاذ اللغوي النحويّ أبو العباس أحمد بن عبد المؤمن بن عيسى بن موسى بن عبد المؤمن القيسي الشريشي ، تغمده اللّه برحمته ورضوانه ، وأسكنه فسيح جناته بمنه وكرمه آمين : الحمد للّه الذي اختصّ هذه الأمة بأفصح الألسنة وأفسح الأذهان ، وشرّف علماءها بالافتنان في أفانين البلاغة والبيان ، وميّزنا بين سائر الأمم بالنثر المتفق الفقر والنظم المعتدل الأوزان . نحمده على أفئدة هداها ، وألسنة أطال في شأو البلاغة مداها ، ونصلّي على سيد المرسلين ، وخيرة العالمين ، الذي ختمت بنبوته العامة النبوة ، ونسخت بشرعته التّامة الكتب المتلوة ، محمد سيد هذا العالم والمخصوص بعلوّ المكانة ، وعموم الديانة في ولد آدم ، وعلى آله وصحبه الذين عزّروه ووقروه ، وآووه إيواء الموفين بالعهود ونصروه ، ونقلوا شرعه الكريم نقل التواتر وآثروه ، وسلم تسليما ، وآتاهم من لدنه رحمة وأجرا عظيما . ورضي اللّه عن الإمام المعصوم ، المهدي المعلوم ، مجدد معالم الديانة ، والملئ بأداء الأمانة ، والمشهور على تعاقب العصور بالزمان والمكان والمكانة ، وعن خلفائه الراشدين المرشدين أئمة الهدى ، والتالين له في شرف ذلك المدى ، والقائمين بأعباء أمره الموعود أنه يبقي أبدا . ونسأل اللّه تعالى لسيدنا الخليفة الإمام أمير المؤمنين ابن الخلفاء الأئمة الراشدين ، سعدا يعلى أعلامه . ونصرا يصحب قلمه وحسامه ، وتأييدا يظهر أمره وينصر اعتزامه ، حتى ينتظم شذّان الأمصار في سلك ملكه ، وتزدحم وفود الأمم على غمر برّه ، وتنطوي ضمائر القلوب ومخبّآت الغيوب على إخلاص طاعته والانثناء لأمره . أما بعد ؛ فإن العلم أربح المكاسب ، وأرجح المناصب ، وأرفع المراتب ، وأنصح المناقب ، وحرفة أهل الهمم من الأمم ، ونحلة أهل الشرف من السلف ، لم يتقلد سلكه إلا جيد ماجد ولم يتوشح برده إلا عطف جادّ في طلب الكمال جاهد ولم يستحق اسمه إلا الواحد الفذ بعد الواحد ، وهو وإن تشعّبت أفانينه ، وتنوعت دواوينه ؛ فعلم الأدب